Beranda Al Qur'an Tafsir Tokoh Ahli Tafsir Indonesia:‎ Prof. DR. Tengku Muhammad Hasbi As-Shiddiqy (Studi Deskriptif...

Tokoh Ahli Tafsir Indonesia:‎ Prof. DR. Tengku Muhammad Hasbi As-Shiddiqy (Studi Deskriptif Analitik)

262
0

Oleh: Ali  Fikri Noo, MA

Abstraction

This scientific article is definitively going to study and elaborate about one’s of the Indonesian muslim and prominent scholar that called Tengku Muhammad Hasby As-Siddiqy, and his Tafser that named as well as “Tafser Al-Qur’an Al-Majid An-Nuur”.

This scientific article has also included about his a brief biography, and the method of his Tafser.  In the same time this article is going to give   some important and valuable things about his basic opinions within the case of Islamic aqedah during his effort in the qur’anic tafser, and how this article is going to examine and to criticize about his fault and disaprove opinions.  Than how this article is going to give some correct and straight opinions on the basic of Al-Qur’an, As-Sunnah and the prominent of muslim scholars.

أولا : اسمه ونسبه ومولده

هو الأستاذ الشيخ الدكتور تنجكو [1] محمد حسبي الصدّيقي من أعلام العلماء الإندونيسيين البارزين بعد استقلال إندونيسيا. وكان الشيخ من المكثرين في الانتاج العلمي حيث بلغت تصانيفه ثلاثة وسبعين كتابا في الفقه وأصوله والتفسير والحديث وعلم الكلام ، وجميع تصانيفه باللغة الإندونيسية.

وأبوه تنجكو القاضي جيك ماها راجا مانكو بومي حسين بن محمد سعود، وكان والده عالما في  عصره وصاحب معهد ديني في قريته، وأمه عمرة بنت تنجكو جيك ماها راجا مانكو بومي عبد العزيز، وكانت بنت أحد القضاة في آتشيه.

انتسب الشيخ محمد حسبي إلي أبي بكر الصديق t أول الخلفاء الراشدين المهديين ، وكان الشيخ من ذرياته السابعة والثلاثين ، ولأجله وضع الشيخ في آخر اسمه اسما آخر  وهو “الصديقي” نسبة إلى هذه السلسلة الطيبة العطرة.[2]

ومولده في 10 من مارس عام 1904 في لوك سيماوي (Lhok Seumawe) آتشيه بإندونيسيا.

ثانيا : عصر الشيخ محمد حسبي الصديقي من الناحية السياسية والعلمية والاجتماعية والثقافية.

يعتبر  الشيخ محمد حسبي الصديقي من أبرز وأقدم العلماء والمفسرين الإدونيسيين  في عصر النهضة والتقدم.

وإنني  عندما أتحدث عن هذا المصطلح  “عصر النهضة والتقدم” ، إنما أقصد به عين ما يقصده المؤرخون ، حيث قالوا : ” كانت أوضاع إندونيسا السياسية والاجتماعية والدينية في مستهل القرن العشرين عصر النهضة والتقدم”.[3]

فبناء علي ذلك إننا نستطيع أن نقول وأن نحدد أن مستهل القرن العشرين يعتبر بداية لعصر النهضة والتقدم في إندونيسيا ، كما نستطيع أن نقول وأن نحدد أيضا أن العصر قبل مستهل القرن العشرين لم يكن هناك أي عصر للنهضة والتقدم والازدهار.

ثم لننظر كيف وصف هؤلاء المؤرخون صورا حقيقية  لهذه الأوضاع  السياسية والعلمية والاجتماعية والثقافية في إندونيسيا ، حيث يقولون : ” شهد القرن العشرون حركات صاخبة مدوية ضد الاستعمار وقد تعددت هذه الحركات بسبب ما قدمه هذا القرن من تطور في الفكر للمجتمع الإنساني ، فلم تعد هذا الحركات ثورات فقط بل أصبحت أكثر شمولا وبالتالي أكثر نجاحا ، فقد شملت الحركات الإندونيسية جوانب السياسية والجانب الاجتماعي والثقافي “.[4]

أما الأسباب التي أدت بطريق مباشر إلي حدوث أو قيام هذه النهضة في إندونيسيا بين شعب إندونيسيا بشكل جماهري وعام ، فقد وجدنا بيانها  الشافي والكافي من قول أحد المستشرقين ، لوتراف سطودراد (Lothrop Stoddard) حيث يقول : “فالحقيقة الأصلية لمقاومة شعب إندونيسيا في حد ذاتها حقيقة مقاومة الأمة الإسلامية التي تنيرها حركة السلف ومن ثم تأثرت بها الحركة المعاصرة والحركة الوطنية بشكل عام”.[5]

هذا … لقد قامت فعلا النهضة السياسية الوطنية والاجتماعية الدينية والعلمية الثقافية  المباركة في أرض إندونيسيا بشكل عام بحيث تملؤها الصحوة والتجديد شرقا وغربا تأثرا بحدوث النهضة  التي قام بها الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ السيد محمد رشيد رضا في مصر.

وهكذا فإن من أبرز التأثير لهذه الحركة المباركة أن قام أيضا عدد من الأفراد والعلماء الإندونيسيين  بالتأليف في علم معين ومنه تفسير القرآن الكريم أو نشاط سياسي وحركي أو تأسيس جمعية دينية إجتماعية أو ما إلي ذلك من أمور.

ثالثا : رحلاته العلمية.

لقد تعود محمد حسبي منذ طفولته على الرحلة العلمية ، حيث قضى جلّ عمره في الدراسة والتحصيل العلمي، ورحل من معهد إلى معهد آخر،  وكان حينئذ ابن ثماني سنين من عمره. وفي عام 1332 هـ / 1912 م تلقى دراسته النحوية والصرفية من معهد تنجكو تجيك [6] دي فيانج [7]Di Piyeung)     (Tengku Chik لمدة سنة ثم رحل إلى معهد تنجكو تجيك دي بلوك بايو (Tengku Chik Di  Bluk Bayu) لمدة سنة كذلك،  ثم رحل إلى معهد تنجكو تجيك دي بلانج دي كابو جدونج  ( Tengku Chik Blang  Di Kabu Geudong) ومن ثم رحل إلى معهد تنجكو تجيك دي بلانج منجاك سماكوراك (Tengku Chik Di Blang Manyak Samakurok)  ، حيث مكث في كل من تلك المعاهد لمدة سنة ، وكانت مواقع تلك المعاهد كلها في وسط ولاية مملكة فاسي [8] المندثرة .[9]

وفي عام 1335 هـ / 1920 م أرسله أبوه إلى معهد  تنجكو تجيك إدريس ، أحد المعاهد الدينية المشهورة في آتشيه والذي يتخصص بدراسة الفقة ، وقضى فيه سنتين كاملتين.

ومن ثم رحل إلى معهد تنجكو تجيك حسن كرونج كلي    ( Tengku Chik    Hasan Krueng Kale)  ودرس فيه علم الحديث والفقه لمدة سنيتن أيضا. وفي عام 1339 هـ / 1920 م حصل محمد حسبي على شهادة الدراسة إيذانا بأنه قد حصل على المستوى العلمي المعين كما أنه قد امتلك كفاءة ذاتية لإنشاء معهد تعليمي ، ومن ثم رجع محمد حسبي إلى قريته غانما ظافرا.[10]

وبعد رجوعه تعرف محمد حسبي بالشيخ محمد ابن سالم الكلالي ، أحد علماء العرب ومؤسس منظمة الوحدة الإسلامية (Organisasi Persatuan Islam)  ، وكان الشيخ مستوطنا في لوك شيماوي إلى آخر حياته ، فتتلمذ محمد حسبي على يده المباركة ، ومنه تعرف علي الكتب المعاصرة مثل مجموع فتاوي لابن تيمية ، وزاد المعاد، وأعلام الموقعين، وبدائع الفوائد وشفاء العليل وغير ذلك.

ولما رأي الشيخ في نفس محمد حسبي حبه المتدفق للعلم وتشوقه العميق للتعرف على الحركات الإسلامية المعاصرة أشار إليه ليذهب إلى سورابايا ليتسع علمه ونشاطه ، ففي عام 1345 هـ /1926 م سافر محمد حسبي إليها والتحق بــ “جمعية الإسلام والإرشاد العربية” التي أسسها الشيخ أحمد السرقاتي السوداني.

من ثم درس محمد حسبي عند الشيخ أحمد السرقاتي لمدة سنة ونصف ، فكان النصيب الأوفر الذي تلقاه منه التخصص في دراسة اللغة العربية وقد كان محمد حسبي من قبل ملما بها واطلع من قرب على نشاطات الحركة التجديدية ومسيراتها التنظيمية.[11]

رابعا : شيوخه وتلامذته

قد تتلمذ الشيخ محمد حسبي على يدي كثير من العلماء والمشايخ منهم :

  1. تنجكو القاضي جيك ماها راجا مانكو بومي حسين بن محمد سعود ، والد الشيخ محمد حسبي.
  2. الشيخ محمد بن سالم الكلالي.
  3. الشيخ أحمد السرقاتي السوداني.
  4. الشيح حسن بن أحمد المعروف بـ أحمد حسن.

وأما الأشخاص الذين تتلمذوا على يدي الشيخ محمد حسبي فمنهم :

  1. الشيخ الدكتور عبد المحيط عبد الفتاح.[12]
  2. الشيخ أشعري مرزوقي وقد كان مديرا لمعهد نور أمة بيوكياكرتا، جاوى الوسطى.
  3. الشيخ حسب الله وهو صهر الشيخ علي معصوم ، أحد المؤسسين لمعهد ” المنوّر”، من كبرى المعاهد بكرافياك ، يوكياكرتا، جاوى الوسطى.[13]

خامسا : أخلاقه وصفاته

أما الخصال المحمودة التي تميز بها الشيخ محمد حسبي فمنها :

الأولى : الموهبة الإلهية التي منحها الله إياه ، ذلك لأن الشيخ لم يكن لديه رحلات علمية واسعة تجاوزت إلي أية جامعة خارج البلاد وإنما اكتفي الشيخ في تحصيله العلمي بالرحلة من معهد إلى معهد آخر لا يتجاوز ذلك عن حدود ولاية مملكة فاسي المندثرة.

الثانية : التحصيل الذاتي أو ما يسمونه بالإنجليزية بـمصطلح A Talented Autodidact  والذي ما برح الشيخ يتصف به من حين شبابه إلي أن اشتعل رأسه شيبا، فقد كان الشيخ من المحبين للعلوم والمعارف ومن المتشوقين للازدياد من الآداب والثقافات.

الثالثة : موقفه الحاسم في التمسك بما يعتقده صوابا ، فقد كان الشيخ لا يخاف لومة لائم وهو في هذا بمثابة الحجر الصامد في وسط البحر المتراكم الأمواج.[14]

سادسا : مكانته العلمية

أتناول هذا جانبين يبرزان مكانته العلمية :

الجانب الأول : الخدمة العلمية.

احتل الشيخ محمد حسبي مكانة علمية مرموقة، ومن ثم لم يعهد عبر تاريخ ثقافة إندونيسا منذ أمدها العصري الطويل شخصية تضاهي الصورة العلمية للشيخ محمد حسبي، إضافة إلى أن الشيخ كان واحدا من هؤلآء المشهورين بإنتاجهم العلمي الكثير المفيد ، وله حوالي ثلاثة وسبعين مؤلفا باللغة الإندونيسية في الفقه والتفسير والحديث وعلم الكلام والمباحث العامة.

كما أن  الشيخ محمد حسبي قد قضى جل حياته في الكفاح العلمي تعليما وتدريسا وتخطيطا حتى أصبح عميدا لكلية الشريعة بجامعة “سونان كالي جاغا الإسلامية الحكومية ” (IAIN SUNAN KALI JAGA) بيوكياكرتا، جاوي الوسطي ، إلى أن تقاعد عام 1392 هـ / 1972 م.[15]

الجانب الثاني :

خلال حياته العلمية حصل الشيخ محمد حسبي على عدة إنجازات علمية ، منها :

  1. درجة الأستاذية في علوم الحديث من جامعة سونان كالي جاغا الإسلامية الحكومية ، بيوكياكرتا جاوي الوسطي ، عام 1960 م.
  2. الدكتوراة الفخرية من الجامعة نفسها في 29 من أكتوبر عام 1975 م.
  3. الدكتوراة الفخرية من جامعة باندونج الإسلامية في 22 من مارس عام 1975 م.

سابعا : مؤلفاته ووفاته.

من الكتب التي ألفها الشيخ والتي انتفع بها كثير من الناس ما يلي :

أولا : في الفقه وعلومه.

1.  Pengantar Ilmu Fiqh.

2.   Sejarah Peradilan Islam.

3.  Hukum Antar golongan dalam fiqh Islam.

4.  Hukum-hukum Fiqh Islam.

5.  Ilmu Kenegaraan dalam fiqh Islam.

6.  Ilmu Pertahanan negara dan kemiliteran dalam Islam.

7.  Pengantar Hukum Islam.

8.  Fiqh Mawarits.

9.  Pokok-pokok pegangan Imam-Imam Madzhab dalam membina hukum Islam (2 jilid).

  1. Syari’at Islam menjawab tantangan zaman.
  2. Sejarah pertumbuhan dan perkembangan hukum Islam.

وهناك كتب أخري للشيخ في التفسير وعلومه والحديث وعلومه وعلم التوحيد والمباحث العامة لم أسجلها هنا مخافة التطويل.

وتوفي الشيخ محمد حسبي في 9 من ديسمبر عام 1975 م /1395 م بعد أن مكث لأيام معدودة في مدينة الحجاج قبيل سفره للحج ، ودفنت تلك الجثة الشريفة في مقبرة “جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية” بجاكرتا ، ولقد شيّعه العديد من العلماء ورواد الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ الكبير الدكتور عبد اللمك عبد الكريم أمر الله  (Buya Hamka)صاحب تفسير الأزهر. رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأدخله فسيح جنته آمين ….

ثامنا : تعريف موجز بــ “النور لتفسير القرآن المجيد” ومكانته العلمية.

هو تفسير كامل للقرآن كله ويتكون في  خمسة مجلدات حيث بلغ عدد صفحاته إلى 4515 صفحة . و طبع الكتاب لأول المرة في عام 1956 ولكنها طبعة ناقصة حيث وصل التفسير إلى الجزء الواحد والعشرين فقط،  كما يعدّ التفسير أول التفاسير الإندونيسية الكاملة منذ استقلال إندونيسيا ، ثم طبع الكتاب جديدا وكاملا في عام 1995 م بعد التصحيح والتنقيح، وقد قام بتنقيحه كل من ابني المؤلف هما الدكتور نور الزمان الصديقي وزكي الفؤاد الصديقي.

وترتيب الكتاب وفق ترتيب مصحف الرسم العثماني بداية من سورة الفاتحة ثم البقرة وآل عمران والنسآء وهكذا إلى سورة الناس.

 

شرع المؤلف في تبييض الكتاب منذ عام 1952 إلى عام 1961 خلال شغله مدرسا وعميدا لكلية الشريعة بالجامعة  وعضوا لمجلس النواب العالي بإندونيسيا.[16]

وبما أنه أول التفاسير الإندونيسية الكاملة فلا شك أن له مكانة متميزة من بين التفاسير الأخرى اللاحقة له، وإنه ليس من المبالغة لو قلنا “إن تفسير النور عمدة التفاسير الإندونيسية وأن المفسيرين الإندونيسيين عيال على محمد حسبي الصديقي”.

تاسعا : منهج المؤلف في تفسيره.

سار الشيخ محمد حسبي في تفسيره على المنهج التالي

إنه بدأ قبل تناوله لتفسير آيات القرآن الكريم بذكر اسم السورة أو أسمائها إن كان لها ذلك ووجه التسمية بذلك الاسم ، ثم يذكر عدد آياتها وهل هي مكية أم مدنية، وأسباب نزولها والمناسبة بين الآيات أو السور، والمحاور أو النقاط العامة والأساسية التي تدور حولها تلك السورة.

  1. إنه جزّأ السورة إلي الآيات أقلها آية أو ثلاث، ويترجمها أولا إلى اللغة الإندونيسة ثم يشرع في بيان المعنى الإجمالي الذي سيقت من أجله تلك الآيات ، ثم يقوم بتفسير الآيات وتحليلها تحليلا يذكر فيه مرامي الآيات الكريمة ومعانيها وما يستفاد من دروس ، أو حكم وعبر ، أو نكات ذات جزالة، أو ترجيح بين الأقوال والآراء، وفي هذا الجانب كان المفسر يسلك مسلك تفسير المراغي[17] والتفسير الواضح [18].
  2. إنه ختم تفسيره بذكر الخلاصة العامة أو المعاني المستنبطة من الآيات وكان هذا بعد إيراده لأسباب نزول الآيات.
  3. اعتماده على عمدة التفاسير التي لا يستغني عنها جميع المفسرين وهي إما كتب التفسير بالمأثور أو التفسير بالرأي أو التفاسير التي جمعت فيها عناصر تلك التفاسير الأساسية المعتمدة مثل تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري ، وتفسير الرازي ، وتفسير القاسمي، وتفسير المنار، وتفسير المراغي والتفسير الواضح.
  4. اعتماده في ترجمة الألفاظ القرآنية إلى اللغة الإندونيسية على منهج التفاسير الآتية : تفسير أبي السعود[19]، و تفسير صديق حسن خان[20]، وتفسير القاسمي[21]، فالترجمة اللفظية فيها حسب معطيات وطرق هذه التفاسير المذكورة.
  5. قيامه باستخلاص المواد التفسيرية والحديثية من التفاسير المعتمدة وعلى رأسها تفسير المراغي والقاسمي.
  6. رجوعة إلى التفاسير الأساسية الأخرى وقيامه بمقارنتها بما استخلصه من التفسيرين المذكورين (تفسير المراغي و تفسير القاسمي) اللذين هما بمثابة المستخلص لعمدة التفاسير.

عاشرا : مزايا تفسير النور.

قد امتاز هذا التفسير عن غيره من التفاسير الإندونسية ببعض  المزايا الآتية :

  1. 1. مواقفه السديدة من المسائل العقدية والكلامية.

أولا : إثباته صفات الله تعالى كما وصف به نفسه.

وقف الشيخ محمد حسبي من مسألة الأسماء والصفات موقف أهل السنة والجماعة وهو إثبات صفات الله تعالى كما وصف به نفسه من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف. فما يمر الشيخ بآية تتحدث عن هذه المسألة إلا وهو يعالجها بمنهج أهل السنة والجماعة، ويزنها بميزان الاعتدال والانصاف، ويسير فيها على عقيدة السلف، وهو تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقات ، وأن استواء الله على الوجه الذي يليق بجلاله من غير سؤال عن تحديد كيفيته، وهكذا يجري هذا المنهج في جميع صفاته تعالى .[22]

وأسجل هنا بعض الأمثله الدالة علي ذلك :

أ‌. في الأسماء والصفات : الاستواء.

قال الشيخ محمد حسبي في تفسير قوله تعالى :  ] الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ : “هو الله الذي استقر على عرشه ، فالله تعالى ليس جسما ولا يشبه مخلوقا، فلنعتقد أن الله استقر على عرشه في غير تحديد في كيف استوى ؟ … وحتما أن استواء الله على عرشه لا يشبه استواء الملك على كرسيه، بمعنى أن استواء الله ما يليق بجلالته.[23]

إتماما للفائدة أقول : إن موقف الشيخ ومنهجه في تفسيره فيما يتعلق بمسألة الأسماء والصفات  يتفق مع موقف ومنهج أهل السنة والجماعة علما بأن من القواعد والأصول لأهل السنة والجماعة في مسألة الأسماء والصفات ما يلي :

الأصل الأول : “إثبات تفرد الرب جل شأنه بكل صفة كمال وأنه ليس به شريك أو مثيل في شيئ منها فلا يجوز وصفه تعالى إلا بما دل عليه كتاب الله أول سنة رسول الله r أو أجمع علية سلف هذه الأمة”.[24]

الأصل الثاني : “إثبات جميع ما ورد في الكتاب والسنة من الصفات الذاتية والفعلية بلا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل”.[25]

الأصل الثالث : اتفق السلف على أنه يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى وما دلت عليه من الصفات وما ينشأ عنها من الأفعال، مثال ذلك : القدرة يجب الإيمان بأن الله تعالى على كل شيئ قدير،  والإيمان بكمال قدرته والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع الكائنات وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط.[26]

وقد بين الإمام الحافظ أبو بكر  البيهقي تعريف ومفهوم الصفات الذاتية والصفات الفعلية حيث يقول : ” الصفات الذاتية هي ما استحقه الله فيما لم يزل ولا يزال، والصفات الفعلية هي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل”.[27]

مذهب  السلف في مسألة  الاستواء.

نظرا لخطورة الموضوع ولانتشار كثير من التأويلات المنحرفة بين المسلمين أودّ أن أشير إلى بعض أقوال فطاحل العلماء من أئمة السلف ما يكشف صورة حقيقية للمسألة على وجه صحيح:

  1. الإمام أحمد بن حنبل.

يقول الإمام أحمد رحمه الله : “إن الله على عرشه وأن معنى الاستواء العلو والارتفاع، ويقول أيضا : “نحن نؤمن بأن الله عز وجل على عرشه كيف شاء وكما شاء بلا حد ولاصفة يبلغها واصف أو يحدها حادّ”.[28]

  1. الإمام مالك بن أنس.

ذكر الإمام البيهقي بسنده عن محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري يقول : “سمعت يحيى بن يحيى يقول : “كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله ] الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ كيف استوى ؟ قال : فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ولإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا فأمر به أن يخرج”.[29]

  1. الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن (أستاذ الإمام مالك بن أنس).

ذكر الإمام البيهقي أيضا بسنده عن عبد الله بن صالح بن مسلم قال : “سئل ربيعة الراي عن قوله تعالى : ] الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ كيف استوى ؟ قال : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول ويجب علي وعليك الإيمان بذلك كله”.[30]

  1. الإمام محمد بن إدريس الشافعي.

قال الإمام رحمه الله : “فإن قيل أليس قد قال الله تعالى : ] الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ يقال إن هذه الآية من المتشابهات والذي نختار من الجواب عنها وعن أمثالها لمن لا يريد التبحر في العلم أن يمر بها كما جاءت ولا يبحث عنها ولا يتكلم فيها، لأنه لا يأمن من الوقوع في ورطة التشبيه إذا لم يكن راسخا في العلم، ومن ثم عزا الإمام الشافعي كلامه إلى قول ألإمام مالك بن أنس المشهور.[31]

مذهب المعتزلة في مسألة  الاستواء.

وعلى خلاف ما قاله أئمة السلف كما سبق ذكره نجد تفسيرا آخر للمعتزلة منهم القاضي عبد الجبار المعتزلي حيث يرى خلاف ما يراه مذهب أهل السنة والجماعة ، كما وجدناه أيضا مخالفا للأصول أو القواعد في مسألة الأسماء والصفات  المتفق عليها عند أئمة السلف.

يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي  : “إن المراد من اسْتَوَى علَى الْعَرْشِ أي استولى واقتدر عليه”، يقول القاضي :  ] الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ والمراد استولى واقتدرعليه لأن العرش من أعظم ما خلق”، ويقول أيضا : ] ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [ إذ لم يَحُزْ عليه المكان وجوابنا إن المراد الاستيلاء والاقتدار”.[32]

ولا شك إن ما رآه السلف هو الصحيح والصواب والله أعلم.

ب‌. رؤية الله يوم القيامة.

كان مما يعتقده الشيخ محمد حسبي أن أهل الجنة سيرون ربهم يوم القيامة ولا يحول دونه حجاب،  وهذا ما نراه في تفسيره لهذه الآية الكريمة ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [ “الزيادة التي أعطاها الله تعالى كما في بعض الروايات هي رؤية الله عز وجل وهي أعظم درجة كمال النفس”[33] ، وفي قوله تعالى  ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [  “يرى ربه ولا يحول دونه حجاب”.[34]

 

أقول :  إن ما يراه الشيخ في تفسيره للآيات  التي تتعلق بمسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة كما عرضته سابفا  يتماشى ويتفق مع ما يراه ويعتقده علماء أهل السنة والجماعة.

وإتماما للفائدة ها هي بعض الأقوال لأئمة السلف ومواقفهم من المسألة أدرجها ضمن الموضوع لنستفيد من تفاسيرهم للآيات التي وردت فيها هذه المسألة.

  1. 1. الإمام العلامة القاضي البيضاوي.

يقول القاضي في تفسيره : ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [ “أي بهية متهللة تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه”.[35]

  1. 2. الإمام ابن كثير.

يقول الإمام في تفسيره : ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [ من النضارة، أي حسنة بهية مشرقة مسرورة ] إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [ ، أي تراه عيانا كما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه “إنكم سترون ربكم عيانا “، وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها”.[36]

  1. 3. الإمام الطحاوي.

يقول الإمام الطحاوي : “إن الرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا : ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [ وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله r فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله r، ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه”.[37]

مذهب المعتزلة في رؤية الله يوم القيامة.

ذهب المعتزلة إلى مذهب آخر غير ما ذهب إليه أئمة السلف، وهم يذهبون في هذه المسألة  إلى القول باستحالة كون الله مرئيا لزعمهم أنه لا يرى إلا جسم أو جوهر أو لون،  وكون الله غير جسم أو جوهر أو لون فمن المحال إذن أن يكون الله مرئيا.

يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي فيما أثر عنه بأن معنى النظر إلى الله تعالى عنده  “النظر إلى ثوابه تعالى”. وهذا ما نصه في تفسيره : “] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [ : “أن من تعلق بذلك إن كان ممن يقول بأن الله تعالى جسم فإنا لا ننازعه في أنه يرى بل في أنه يصافح ويعانق ويلمس تعالى الله عن ذلك. وإنما نكلمه في أنه ليس بجسم وإن كان ممن ينفي التشبيه على الله فلا بد أن يعترف بأن النظر إلى الله تعالى لايصح لأن النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيئ طلبا لرؤيته وذلك لايصح إلا في الأجسام فيجب أن يتأول على ما يصح النظر إليه وهو الثواب”.[38]

ولا ريب أن هذا القول مردود وأن الصواب هو ما رآه علماء السلف كما عرضته سابقا في تفاسيرهم، وهذا الرأي مردود أيضا  بقول الرسول r فيما روي عن البخاري : “عن جريرt قال : كنا جلوس عبد النبي r إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال : “إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لاتغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا”.[39]

والرؤية ثابتة لأنها من صفاته الباري ،  وكما قلنا سابقا إن من القواعد أو الأصول المعتمدة عند أهل السنة والجماعة في هذه المسألة –مسألة  الأسماء والصفات – : أن نؤمن بها من غير تأويل ولا تعطيل ولاتحريف  ولاتشبيه ولا تكييف. وأنه لا يجوز وصفه تعالى إلا بما دل عليه كتاب الله أول سنة رسول الله  أو أجمع علية سلف هذه الأمة.

  1. 2. : استدلال الشيخ محمد حسبي واستشهاده  بمصادر أهل الكتاب على صحة عقيدة التوحيد وبطلان عقيدة الشرك.

يرى كل من أمعن النظر في تفسير النور أن الشيخ محمد حسبي نهج منهجا فريدا حيث أنه يقوم في تفسيره بالرجوع إلى التوراة والإنجيل  للاستشهاد والاستدلال  على صحة عقيدة التوحيد وبطلان عقيدة الشرك ضمن الآيات التي تتعلق بالأمور العقدية. وإنني أجد هذا ميزة فريدة له حيث ألم أجد أحدا غيره من المفسرين الإندونيسيين ينهج هذا المنهج ،  ومن أمثلته ما يلي :

عقيدة التثليث.

سرد الشيخ محمد حسبي أثناء تفسيره في قوله تعالى:  ] لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [ بعض القصص الاسرائيلي واستشهد به ليكون تفسير الآية به أكثر وكادة ، ذلك أن عقيدة التثليث التى ادعاها النصارى قد رفضها الإنجيل ، ومن ثم سرد الشيخ ما يوضح بطلان هذه العقيدة :

أ‌.       حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تسجد وإياه وحده تعبد[40]، ومن ثم يقول الشيخ : “هذا ما شهده المسيح على أن الله هو المستحق لأن يتقرب إليه العبد بالعبادة”.[41]

ب‌. وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته، وقال المسيح : “أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته. وبالتالي يقول الشيخ : “هذا دليل على أن عيسى المسيح عبد الله وكان مطيعا وعابدا وحامدا لربّه”.[42]

  1. 3. دفاعه عن مذهب السلف ودحضه لمذهب أهل الأهواء والبدع.

جعل  الشيخ محمد حسبي تفسيره ميدانا للدفاع عن مذهب أهل السنة والجماعة ومناصرتهم والتوهين لمذهب أهل الأهواء والبدع بما يؤكد أن الشيخ كان ممن ينتمون إلي عقيدة السلف، ولكن جهوده في ذلك لم تكن منسقة تحت منهج واحد بل كان متبعثرا في  ثنايا عمله  لتفسير  الآيات القرآنية حيث لا يربطها رابط ، والأمثلة الدالة عليه :

أ‌. الدعوة إلى التمسك بهدي الرسول r والتخلق بأخلاقه الشريفة وإلى ترك البدع، وقد وردت هذه الدعوة في تفسيره لقوله تعالى : ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [ حيث يقول : “من لوازم الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام الاستهداء بهدي الرسول والتخلق بأخلاقه المحمودة والتأدب بآدابه الشريفة، وقد زعم كثير من الناس من الذين انطبعت عقولهم على الجهالة بأن التبرك بقراءة الصلوات المكتوبة في كتاب دلائل الخيرات تكفيهم رغم جهلهم بأحلاق الرسول وعدم تأسيهم بسنته بل إنهم ظنوا أنهم قد أصابهم خير عظيم بمداومتهم على قراءة تلك الصلوات”.[43]

ب‌. حكمه بأن مما يدخل في مفهوم التصنع في أمر الدين وتحريفه الدعاية بأن لله وسائط بحيث لايجوز العمل بالشيء إلا عن طريق هذه الوسائط ـ فهؤلاء المتمسكون بهذه الأفكار يولّون وجوههم إلى المقابر والمخلوقات ما لا يضرهم ولا  ينفعهم ، ويسمون ذلك توسلا أي تقربا إلى الله تعالى عن طريق وسائط من المخلوقات.[44]

حادي عشر :المآخذ[45] على تفسير “النور”.

وجدت في هذا التفسير بعض مآخذ، وهذا شأن كل عمل بشري فإنه عرضة للخطأ والزلة،  ولكن رغم ما وقع فيه من مآخذ فلا أعنى بهذا أنه لا يجور الاعتبار بهذا التفسير أو أنه تفسير غير معتد به، إذ الكمال المطلق لله والعصمة للأنبياء عليهم السلام، وكل يؤخذ من كلامه أو يرد عليه إلا المصطفى e، وقد قالوا : “لكل جوّاد كبوة ولكل سيف نبوة”.

ومما يؤخذ على تفسير النور بعض الأمور الآتية :

  1. إنكار الشيخ لبعض المسائل ظنا منه بأنها ثبتت بالآحاد مع أنها ثبتت في الحقيقة بالتواتر.
  2. اعتماده فيما يتعلق بالمسائل العقدية والغيبية على تأويلات المعتزلة والفلاسفة ونزعتها العقلية.

وهاهي أمثلته الكاشفة عما نقوله :

  1. إنكار الشيخ لبعض المسائل ظنا منه بأنها ثبتت بالآحاد مع أنها ثبتت في الحقيقة بالتواتر.

المثال الأول : في مسألة انشقاق القمر.

ذكرت المسألة في  قوله تعالى : ] اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ والتي كانت إحدى معجزات الرسول e. كان الشيخ يحيل مفهوم الآية إلى أنها باعتبار ما سيكون في أمر الساعة ولا يقبل التفسير القائل بأنها من معجزات الرسول e إستنادا إلى أنه من خبر الآحاد. يقول الشيخ في تفسير الآية : ” إستنادا إلى النظرة العلمية إننا لا نستطيع أن نجزم وقوع الأحداث الخارقة للعادة مستدلين على أحاديث الآحاد، فبناء على ذلك لايجوز تكفير من أنكر تصديق حدوث انشقاق القمرلكون الأدلة فيه غير جازمة ولكون الآية المذكورة لم تنصّ عليه.[46]

المثال الثاني : في مسألة نزول عيسى عليه السلام قبل الساعة.

يقول الشيخ في تفسيره : “إن الأحاديث التي تتحدث عن رفع عيسي عليه السلام إلى السماء ونزوله قرب الساعة وقتله الدجال من أحاديث الآحاد، وهذه المسألة تتعلق بالمسائل العقدية ، فلا يجوز علينا أن نعتمد في مثل هذه المسألة إلا على الأدلة التي تفيد اليقين هي القرآن والسنة المتواترة، وفي هذا لم يوجد منها شيء”.[47]

وعلى هذا يحمل قول الشيخ على أنه لا يفيد اليقين إلا القرآن الكريم والأحاديث المتواترة دون أحاديث الآحاد، وأن المسائل العقيدية لابد من إثباتها بالقرآن الكريم أو بالأحاديث المتواترة ولا يجوز  إثباتها بأحاديث الآحاد لأنها تفيد الظن.

  1. 2. اعتماده فيما يتعلق بالمسائل العقدية والغيبية على تأويلات المعتزلة والفلاسفة ونزعتها العقلية.

كان الشيخ في بعض تفاسيره للآية المتعلقة بالأمور العقدية والغيبية يرجح مذهب المعتزلة والشيخ محمد رشيد رضا على مذهب جمهور المفسرين من أهل السنة والجماعة، وفيما أرى أن الشيخ قد أصابه ما يقال بالانبهار العقلي، وقد كان هذا فعلا من أبرز ما يتسم به المعتزلة حيث أنهم أخضعوا نصوص الكتاب والسنة إلى معايير العقل أو ما يسمونه بالمنطق الصوري اليوناني.

وهذا الاتجاه المنحرف قد تجاوز إلى بعض أهل العلم بل المفسرين ممن ينسبون إلى أهل السنة والجماعة بل قدسوه.

ويتجلى هذا في الأمثلة التالية :

تأويلات الشيخ الغريبة لأحاديث الرسول حول أشراط الساعة، فالشيخ مثلا تأول مفهوم نزول عيسى عليه السلام بتأويلات أخرى تختلف عما اعتقده جمهور السلف وهو نزول عيسى عليه السلام بمفهومه المعروف كما جاء في الآثار الصحيحة، فنزول عيسى عليه السلام حسب ما اعتقده الشيخ “هو مجيء الزمان يكون المسلمون فيه يهتمون بمقاصد الشريعة ولايهتمون بمظاهرها فقط”. وقال الشيخ أيضا : “إن المراد بعصر عيسى عليه السلام عصر يكون المسلمون فيه مهتمين بروح التدين، وشرائع الإسلام وإصلاح النفس”.[48]

كما أن الشيخ تأول مفهوم “الدجال” بتأويلات أخرى تعني “الكذب والركون إلى المعصية، ورذالة الأخلاق وأنها ستندثر كلها إذا ما رعى الناس الحكم الشرعية”.[49]

 

ثاني عشر : الرد على ما زعمه الشيخ محمد حسبي. ( في إنكاره لبعض المسائل ظنا منه بأنها ثبتت بالآحاد مع أنها ثبتت في الحقيقة بالتواتر).

أولا : إن الآثار حول حدوث انشقاق القمر ليست من أحاديث الآحاد كما زعمه الشيخ بل جاءت بالتواتر ومن ثم يفيد العلم واليقين، وبهذا صرح  الإمام الحافظ ابن كثير في تفسيره، حيث قال الإمام الحافظ : “قد كان هذا في زمن رسول الله e كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة”.[50] وبه صرح أيضا ألإمام القاضي عياض : “أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي وإعراض الكفرة عن آياته وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه”.[51]

وعلى هذا إنه ليس هناك أي برهان يبرهن به أحد في أن هذه المعجزة لم تحدث البتّة ومن ثم إن قول الشيخ بأن الأدلة فيه غير جازمة لأنها من أحاديث الآحاد وأن حادثة انشقاق القمر لم تقع لقول سخيف ومردود لا تعويل عليه.

وأما الأحاديث التي تدل على هذه الحادثة فكثيرة منها : “انشق القمر على عهد النبي شقتين فقال النبي e اشهدوا”.[52]

ثانيا : إن الأدلة الدالة على رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ثابتة في القرآن كما أن الأدلة الدالة على نزوله قرب قيام الساعة ثابتة وصحيحة في السنة، وأثبتها الأئمة بتواتر خبر نزوله وبإجماع الأمة عليه، بحيث لا يشك فيه مسلم يؤمن بقدرة الله عز وجل.

وأما الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة وإثبات الأئمة على رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله منها قرب الساعة فكثيرة منها :

أ‌. من الكتاب الكريم.

قوله تعالى : ] إذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [. والخلاف إنما ناجم عن تفسير كلمة مُتَوَفِّيكَ فحمله بعض المفسرين أنه الموت، أو أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره “إني رافعك إلى ومتوفيك”. يقول الحافظ ابن كثير : “وقال الأكثرون المراد بالوفاة هنا النوم كما قال تعالى : ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [ [53] وتبعه اإمام الشوكاني حيث قال : “وبه قال كثيرون”.[54]

ب‌. من السنة النبوية الصحيحة.

لقد أفرد الكثير من المحدثين كتبهم بباب خاص لأحاديث نزول عيسى قرب قيام الساعة ، وممن فعل هذا الإمامان الجليلان البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأعرض هنا لبعض ما رواه البخاري :

  1. قال رسول الله : “والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها”.[55]

ج. إثبات الأئمة على تواتر خبر نزول عيسى عليه السلام وإجماع الأمة عليه:

1. قال ابن حجر العسقلاني ناقلا فما قاله أبو الحسن الخسعي الأبدي في مناكب الشافعي : “تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه”.[56]

2. وقال النووي : “قال القاضي نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم”.[57]

3. وقال القاضي  ابن عطية : “وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض العدل ويظهر هذه الملة، ملة محمد، ويحج البيت ويعتمر، ويبقى في الأرض أربعا وعشرين سنة وقيل أربعين سنة ثم يميته الله تعالى، وعيسى عليه السلام حي في السماء الثانية على ما تضمنه حديث الإسراء في ذكر ابني الخالة عيسى ويحيى ذكره البخاري في حديث المعراج …”.[58]

4. وقال صاحب “عون المعبود شرح سنن أبي داود” : “تواترت الأخبار عن النبي في نزول عيسى بن مريم عليهما السلام من السماء بجسده العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة”.[59]

ثالث عشر : الرد على موقف الشيخ محمد حسبي من اعتماده فيما يتعلق بالمسائل العقدية والغيبية على تأويلات المعتزلة والفلاسفة ونزعتها العقلية.

أولا : إن الركون إلى تحميل أحاديث أشراط الساعة على التأويل بما لا يتحمّلها الشرع لم يكن مأثورا عن أئمة أهل السنة والجماعة ، فهوْلآء كانوا يحملونها على حسب ظاهر اللفظ ويمرون بها كما جاءت من غير بحث ولا تأويل ولا تحريف عن مواضعه.

أما الفلاسفة فهوْلآء مثلا – على حد تعبير العلامة سعد الدين التفتازاني- تأولوا طلوع الشمس من المغرب بانعكاس الأمور  وجريانها على غير ما ينبغي، والنار الخارجة من الحجاز بالفقه الحجازي، والنار الحاشرة للناس بفتنة الأتراك، وخروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى عليه السلام باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح وغيرها من الأمور.[60]

ثانيا : إن الشيخ محمد حسبي الصديقي قد تأثر بفكرة الشيخ محمد رشيد رضا، وكما هو معلوم أن الشيخ محمد رشيد رضا كان من كبار رواد المدرسة العقلية الحديثة في التفسير بعد الشيخ محمد عبده. وله مآخذ تؤخذ عليه في آرائه التفسيرية. ومما يؤخذ عليه مثلا شكه للأحاديث الدالة على أشراط الساعة مثل أحاديث نزول الإمام المهدي والدجال وطلوع الشمس من مغربها مع أن هذه الأحاديث قد جاءت بالتواتر كما ذكرته سابقا.

ويتجلى هذا الموقف الغريب للشيخ محمد عبده في قوله هذا :

“أحاديث الدجال مشكلة من وجوه : أحدها : ما ذكرناه آنفا من منافاتها لحكمة إنذار القرآن الناس بقرب قيام الساعة ةإتيانها بغتة. ثانيها : ما ذكر فيها من الخوارق التي تضهاهي أكير الآيات التي أيد الله بها أولي العزم من المرسلين أو تفوقها ونقد شبهة عليها كما قال بعض علماء الكلام وعدّ بعض المحدثين ذلك من بدعتهم، ومن المعلوم أن الله ما آتاهم هذه الآيات إلا لهداية خلقه  التي هي مقتضى سبق رحمته لغضبه فكيف يؤتى الدجال أكبر الخوارق  لفتنة السواد الأعظم من عباده”.

وعلى هذا نستطيع أن نقول إن هناك قاسما مشتركا بين منهج المعتزلة ومنهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير في أن كلا منهما لا يقبل أحاديث الآحاد فيما يتعلق بالأمور العقدية  لذهابهم إلى القول بأنها لا تفيد شيئا إلا الظن، فيذهب كل منهما إلى تأويلها وتحميلها بما لا يتحمّلها الشرع. كما يكفيني في صدد هذه المسألة أن أتعرض لما قد استفدناه من كلام الشيخ الدكتور فهد الرومي بما في ذلك من الإجابات الشافية الكافية. وذهب الشيخ في كتابه “منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير” إلى بعض النتائج الهامة الآتية :

  1. إن المدرسة العقلية الحديثة ذات منهج منحرف وهي بسلوكها غياه تُعد فرقة منحرفة جديدة أقرب ما تكون إلى الفرقة المعتزلة فهم كالمعتزلة.
  2. وهم كالمعتزلة أيضا في كثير من الغيبيات كالملائكة والجن والسحر وغيره.
  3. وهم كالمعتزلة في إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة حتى ما رواه البخاري ومسلم.
  4. إن هذه المدرسة اعطت العقل أكثر من حقه وكلّفته ما لا يطيق ورفعت من قيمته وضخمت حجمه حتى ساوته بالوحي بل قدمته عليه وقدمت ما زعمته من أحكامه على أحكام الوحي”.[61]

المراجع والمصادر :

  1. أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، للقاضي البيضاوي، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى ، 1408 هـــ/ 1988.
  2. تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير، دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية ، 1407 هـــــ / 1987 م.
  3. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية، تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار اتلكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى، 1413 هــ / 1993.
  4. تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضي أبي الحسن عبد الجبار،
  5. شرح العقيدة الطحاوية، للعلامة ابن أبي العز الحنفي، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة التاسعة، ، 1408 هـ / 1988 م،
  6. شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للدكتور محمد خليل هراس، الناشر : محمد علد الحسن الكتبي، المدينة المنورة ، الطبعة الثالثة.
  7. شرح المقاصد في علم الكلام، للعلامة سعد الدين التفتازاني، دار المعارف النعمانية، لاهور باكستان، الطبعة الأولى ، 1401 هـ / 1981 م،
  8. الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تحقيق عبد السلام محمد أمين،  الطبعة الأولى، 1420 هـ – 2000 م،
  9. صحيح البخاري، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، 1419 هـ / 1999م.
  10. العقيدة للإمام أحمد بن حنبل برواية أبي بكر الخلال، دار قتيبة، دمشق، تحقيق الشيخ عبد العزير عز الدين السروان، الطبعة الأولى ، 1408 هـ / 1988 م،
  11. عون المعبود شرح  سنن أبي داود،  للعلامة محمد شمس الحق العظيم الآبادي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399 هــ / 1979 م.
  12. فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، دار السلام الرياض، الطبعة لالأولى ، 1421 هــ / 2000 م.
  13. فتح القدير  الجاكع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ،  للشوكاني، دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
  14. كتاب الأسماء والصفات ، للإمام الحافظ  أبي بكرالبيهقي ، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى،   ، تحقيق الشيخ عماد الدين أحمد جيدر،  1405 هـ – 1985 م
  15. الكتاب المقدس : إنجيل متى ، الإصحاح 4، الفقرة 10، دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط.
  16. الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر، للإمام الشافعي. المكتبة التجارية ، مكة الكرمة ، تحقيق محمد بن يسن بن عبد الله.،
  17. المدخل لدراسية العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة، الدكتور إبراهيم بن محمد البريكان، دار السنة، المملكة العربية السعودية ودار ابن عفان، القاهرة، الطبعة الخامسة ، 1418 هـ-1997م.
  18. منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، للدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1401 هــ – 1981 م.
  19. موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ، للدكتور أحمد الشلبي، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، الطبعة الأولى، 1983 م.

20.  Deliar Noer, and: The Modernist Muslim Movement In Indonesia, 1900-1945, Oxford Universitu Press Kuala Lumpur, 1978, page. 86.

21.  Lothrop Stoddard, Dunia Baru Islam (The New World Of Islam), tanpa Tahun

22.  Sejarah Daerah Provinsi Daerah Istimewa Aceh, Proyek Penelirian Dan Pencatatan Kebudayaan Daerah Departemen Pendidikan Dan Kebudayaan, (PN. Balai Oustaka, Jakarta, 2004)

 


[1] Tengku بمعنى الشيخ أو الأستاذ أو مولانا ، فهو لقب ديني يستخدم في وسط مجتمع آتشيه وينسب إلى من له إلمام أو معرفة في العلوم الشرعية إو لمن يمارس التدريس في المعاهد الدينية، وفي مجتمع جاوي يعرف هذا بلقب كياهي ـ   Kyaiـ.

[2] انظر مقدمة تفسير النور، ص : XV

[3] Lothrop Stoddard, Dunia Baru Islam (The New World Of Islam), tanpa Tahun, hal. 295, Deliar Noer, and: The Modernist Muslim Movement In Indonesia, 1900-1945, Oxford Universitu Press Kuala Lumpur, 1978, page. 86.

[4] موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ، للدكتور أحمد الشلبي، ج 8 / 522 نقلا من البروفسور رومين : آسيا المعاصرة ص : 118 من الترجمة العربية.

[5] Lothrop Stoddard, Op.cit, h. 328.

[6] يعنى به السيد

[7] يعنى بهذه العبارة “تنجكو تجيك دي فيانج” : الأستاذ السيد المستقر في حي فيانج وهكذا يجري هذا المعنى في بقية العبارات.

[8] اندثرت مملكة فاسي ـKerajaan Pasai ـ في عام 1524هـ /1526 م بقدوم مملكة آتشيه دار السلام والتي في مستقبلها التاريخي أصبحت جزء من ولاياتها ، انظر : Sejarah Daerah Propinsi Daerah Istimewa Aceh, h. 43.

[9] مقدمة تفسير النور، ص : xv

[10] مقدمة تفسير النور ، ص : xv

[11] مقدمة تفسير النور ، ج 1/ XVI-XVII

[12] تخرج  الشيخ الدكتور عبد المحيط عبد الفتاح في جامعة أم القرى الإسلامية بمكة المكرمة،  وقد تتلمذت على يديه في بداية التسعينيات قبيل سفري إلى باكستان وقد وجدته رجلا عابدا وعالما زاهدا وورعا ودرست منه الفقه واللغة العربية والنحو والصرف، اللهم بارك في عمره وأهله.

[13] من حوار أجراه الباحث مع الشيخ الدكتور عبد المحيط عبد الفتاح بجاكرتا في 28 من يونو عام 2004/ 10 من جمادي الأولي عام 1425 ، وقد تخرج الشيخ في معهد المنوّر.

[14] أقول هذا حقا لا مجاملة لأن الشيخ كان محبوسا لمدة سنتين ونيف وذلك منذ شهر مارس عام  1947 م / 1366 هـ إلى أن أطلق سراحه في 28 من فبراير عام 1948 وفي نفس الوقت كان الشيخ زعيما لجمعية “محمدية” بالمكتب الفرعي في منطقة كوتا راجا،  وهذا مما اتصف به العلماء  والمجاهدون المخلصون كما هو مكتوب في التاريخ ، انظر : تفسير النور، ص : XVII-XVIII

[15] تفسير النور ، ص : XIX

[16] مقدمة تفسير النور، ج 1/VII-VIII

[17] للشيخ أحمد مصطفى المراغي ، أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية بجامعة دار العلوم ، القاهرة سابقا.

[18] للدكتور محمد محمود الحجازي ،أحد الأساتذة في جامعة الأزهر الشريف.

[19] المسمى “إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم” لقاضي القضاة أبي السعود محمد بن محمد العمادي المتوفى سنة 951 هـ.

[20] هو تفسير “نيل المرام من تفسير آيات الأحكام ” لصاحبه الإمام أبي الطيب السيد صديق بن حسن خان القنوجي البخاري المتوفى سنة 1307 هـ، وهو تفسير موجز في مجلد واحد حيث أكمل صاحبه تبييض تفسيره سنة 1287 هـ ثم ألف بعده تفسرا آخر سماه “فتح البيان في مقاصد القرآن” وهو تفسير جمعت فيه الرواية والدراية والأحكام والاستنباط ، انظر : نيل المرام من تفسير آيات الأحكام لأبي الطيب السيد صديق بن حسن خان، جامعة تعليم الإسلام، فيصل آباد باكستان ، د س و ط، ص : 2.

[21] المسمى محاسن التأويل لمحمد جمال الدين القاسمي.

[22] انظر للتفصيل : المدخل لدراسية العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة، الدكتور إبراهيم بن محمد البريكان، دار السنة، المملكة العربية السعودية ودار ابن عفان، القاهرة، ط 5 ، 1418 هـ-1997م ، ص: 105. وشرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للدكتور محمد خليل هراس، الناشر : محمد علد الحسن الكتبي، المدينة المنورة ط. 3، د. ت، ص: 14-20.

[23] تفسير النور ج 3/ 2436.

[24] وشرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للدكتور محمد خليل هراس، ص : 99.

[25] المرجع نفسه.

[26] ا المرجع نفسه.

[27] كتاب الأسماء والصفات ، للإمام الحافظ  أبي بكرالبيهقي ، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان ، ط 1، 1405 هـ – 1985 م، تحقيق الشيخ عماد الدين أحمد جيدر،  ج 1/188.

[28] العقيدة للإمام أحمد بن حنبل برواية أبي بكر الخلال، دار قتيبة، دمشق، الطبعة الأولى ، 1408 هـ – 1988 م، ص: 45، تحقيق الشيخ عبد العزير عز الدين السروان.

[29] كتاب الأسماء والصفات، للإمام البيهقي، ج 2/ 150.

[30] المصدر نفسه.

[31] الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر، للإمام الشافعي، ص : 68.

[32] تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضي أبي الحسن عبد الجبار، دار النهضة الحديثة، بيروت لبنان، د ط وس، ص : 199 و 252.

[33] تفسير النور ، ج 2/1738.

[34] تفسير النور، ج 5/4251.

[35] أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، للقاضي البيضاوي، ج 5/267.

[36] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج 4/ 578.

[37] شرح العقيدة الطحاوية، للعلامة ابن أبي العز الحنفي، المكتب الإسلامي بيروت، ط 9، 1408 هـ – 1988 م، ص : 188، تحقيق ومراجعة جماعة من العلماء.

[38] تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضي أبي الحسن عبد الجبار، ص: 442.

[39] رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول الله تعالى “] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [، الحديث رقم: 7432، صحيح البخاري، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط 2، 1419 هـ – 1999م، ص: 1279.

[40] الكتاب المقدس : إنجيل متى ، الإصحاح 4، الفقرة 10، دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط، د س وط، ص: 7.

[41] تفسير النور، ج 2/ 1087.

[42] تفسير النور ، ج 2/1087-1088.

[43] تفسير النور ، ج  1/ 277.

[44] تفسير النور ، ج 1/ 265.

[45] ا المآخذ جمع المأخذ ، وهو : ما يعاب على العمل والعامل، انظر : المعجم الوسيط، ج 1/8.

[46] تفسير النور، ج 5/3888.

[47] المصدر نفسه ، ج 1/482-483.

[48] تفسير النور، ج 1/ 583.

 

[49] المصدر نفسه.

[50] تفسير ابن كثير، ج 4/334.

[51] انظر : الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى،1420 هـ – 2000 م، ج 1/ 175، بتحقيق عبد السلام محمد أمين.

[52] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي e آية فأراهم انشقاق القمر، حديث رقم 3636، ص : 610 عن عبد الله بن مسعود t.

[53] تفسير ابن كثير، ج 1/ 487.

[54] تفسير فتح القدير للشوكاني، ج 1/ 345.

[55] صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، حديث رقم : 3448، ص: 581.

[56] فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ج 6/ 569.

[57] نقلا من عون المعبود شرح  سنن أبي داود للعلامة محمد شمس الحق العظيم الآبادي، ج 11/ 457.

[58] تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية، ج 3/143 و ج 4/ 287.

[59] عون المعبود شرح  سنن أبي داود، المصدر السابق.

[60] راجع : شرح المقاصد في علم الكلام، للعلامة سعد الدين التفتازاني، دار المعارف النعمانية، لاهور باكستان، الطبعة الأولى سنة 1401 هـ -1981 م،  ج 2/309.

[61] منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، للدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1401 هــ – 1981 م، الطبعة الأولى، ج 2/ 810.

LEAVE A REPLY